سميح دغيم
56
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- وجدنا بالضرورة الفعل لا يقع باختيار إلّا من صحيح الجوارح التي يكون بها ذلك الفعل ، فصحّ يقينا أنّ سلامة الجوارح وارتفاع الموانع استطاعة ، ثم نظرنا سالم الجوارح لا يفعل مختارا إلّا حتى يستضيف إلى ذلك إرادة الفعل ، فعلمنا أنّ الإرادة أيضا محرّكة للاستطاعة ، ولا نقول أنّ الإرادة استطاعة ، لأنّ كل عاجز عن الحركة فهو مريد لها وهو غير مستطيع ( ح ، ف 3 ، 29 ، 13 ) - إنّ العجز في اللغة إنّما يقع على الممنوع بآفة على الجوارح أو بمانع ظاهر إلى الحواس ، والمأمور بالفعل ليس في ظاهر أمره عاجزا إذ لا آفة في جوارحه ولا مانع له ظاهرا ، وهو في الحقيقة عاجز عن الجمع بين الفعل وضدّه وبين الفعل وتركه ، وعن فعل ما لم يؤته اللّه تعالى عونا عليه ، وعن تكذيب علم اللّه تعالى الذي لم يزل بأنّه لا يفعل إلّا ما سبق علمه تعالى فيه ، هذه حقيقة الجواب في هذا الباب والحمد للّه ربّ العالمين ، فإن قيل فهو مختار لما يفعل ، قلنا نعم اختيارا صحيحا لا مجازا لأنّه مريد لكونه منه ، محب له مؤثّر على تركه . وهذا معنى لفظة الاختيار على الحقيقة ، وليس مضطرّا ولا مجبرا ولا مكروها لأنّ هذه ألفاظ في اللغة لا تقع إلّا على الكاره لما يكون منه في هذه الحال ( ح ، ف 3 ، 53 ، 11 ) - أصحاب الأصلح . . . قالوا : إنّ الاختيار هو ما يمكن فعله ويمكن تركه ، فلو كان الكفّار عند إتيان اللّه تعالى بتلك الألطاف يختارون الإيمان لأمكن أن يفعلوه وأن لا يفعلوه أيضا ، فعادت الحال إلى ما هي عليه ، إلّا أن يقولوا أنّهم كانوا يؤمنون ولا بدّ ، فهذا اضطرار من اللّه تعالى لهم إلى الإيمان لا اختيار ( ح ، ف 3 ، 165 ، 16 ) - أمّا الاختيار فهو الذي إن شاء المرء فعله وإن شاء تركه ( ح ، ف 5 ، 113 ، 19 ) - إذا خرج أحدنا من الاختيار زالت أحكام أفعاله عنه ( أ ، ت ، 149 ، 1 ) - الخيرة من التخيّر كالطيرة من التطيّر تستعمل بمعنى المصدر وهو التخيّر ، وبمعنى المتخيّر كقولهم محمد خيرة اللّه من خلقه ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ( القصص : 68 ) بيان لقوله ويختار لأنّ معناه : ويختار ما يشاء ، ولهذا لم يدخل العاطف ، والمعنى : أنّ الخيرة للّه تعالى في أفعاله وهو أعلى بوجوه الحكمة فيها ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه . قيل السبب فيه قول الوليد بن المغيرة - لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظم - يعني لا يبعث اللّه الرسل باختيار المرسل إليهم . وقيل معناه : ويختار الذي لهم فيه الخيرة : أي يختار للعباد ما هو خير لهم وأصلح وهو أعلم بمصالحهم من أنفسهم من قولهم في الأمرين ليس فيهما خيرة لمختار ( ز ، ك 3 ، 188 ، 26 ) - قال ( النظّام ) : لا بدّ من خاطرين ، أحدهما يأمر بالإقدام ، والآخر بالكفّ ليصحّ الاختيار ( ش ، م 1 ، 58 ، 6 ) - قال ( معمّر ) : إنّ اللّه تعالى لم يخلق شيئا غير الأجسام ، فأمّا الأعراض فإنّها من اختراعات الأجسام ، إمّا طبعا كالنار التي تحدث الإحراق ، والشمس التي تحدث الحرارة والقمر الذي يحدث التلوين . وإمّا اختيارا كالحيوان يحدث الحركة والسكون ، والاجتماع والافتراق ( ش ، م 1 ، 66 ، 5 ) - الاختيار عند المعتزلة هو صحّة صدور الفعل أو تركه من القادر تبعا لداعيه أو عدم داعيه ، وهو